أحمد بن محمد ابن عربشاه
540
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
التصريف ، واستمروا على ذلك أياما والإنعامات تدر عليهم خاصا وعاما ، ثم يأذن لهم فيتفرقون ، ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ، وهذه الطريقة مستعملة وإلى آخر وقت غير مهملة في جميع ممالك الشرق : من الخطا ، والدشت « 1 » ، والصين « 2 » ، والمغل ، والجتا ، وفي ولايات الجفتاى ، والروم ، قد اعتادوا غالب هذه القواعد والرسوم فقدموها على القواعد الإسلامية والشرائع الأحمدية المحمدية ، اللهم ألهمنا الصواب ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . [ 94 ] [ سبب تحرك جنكزخان إلى بلاد الإسلام : ] قيل : وسبب تحركه إلى ممالك الإسلام ، وتوجه عنان سخطه إلى طلب الانتقام ؛ هو أنه لما استقر أمره وانتشر بعد الجور بالعدل ذكره ، وطابت بلاده وأمنت ، وخمدت حركات الظلم وسكنت ، توجه من بلاد ما وراء النهر فئة ، في سنة ثلاث عشرة وستمائة فيهم ثلاثة أنفار من أعيان التجار ، أحدهم : يدعى أحمد الخجندى ، والآخر : عبد الله ابن الأمير حسن الجندي ، والثالث : أحمد بلجيخ ، ومعهم من أنواع المتاجر ونفائس الأقمشة والذخائر ما يصلح للملوك أولى المفاخر ، فوصلوا إلى بلاده الجاري فيها مياه كفره وعناده ، وانتهوا إلى قوقات « 3 » والمسيل « 4 » وهما محل سريره الذليل ، فأكرم نزلهم ورفع محلهم ، وأنزلهم في قباب بيض ، وأفاض عليهم الكرم العريض ، وكان شعار المسلمين في تلك البلد أن ينزلوهم في قباب بيض من لبد ، وكانوا يقربون المسلمين ويحترمونهم دون الناس أجمعين ، ثم إن جنكز خان دعا أحد أولئك الأعيان واستعرض قماشه وساومه بعد ما قربه
--> ( 1 ) الدشت : قرية من قرى أصبهان . معجم البلدان ( 4806 ) . ( 2 ) الصين : بلاد في بحر المشرق مائلة إلى الجنوب وشماليها الترك . وسميت بذلك لأن صين بن بغبر بن كماد أول من هلها وسكنها . معجم البلدان ( 7705 ) . ( 3 ) القوقات : الأرض الغليظة . ( 4 ) المسيل : جمع مسل وأمسلة وهو الجريد الرطب .